صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
300
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
متعقلا من غير تعقل علته واضافته إليها والمعلول بما هو معلول لا يعقل الا مضافا إلى العلة فانفسخ ما اصلناه من الضابط في كون الشئ عله ومعلولا هذا خلف فاذن المعلول بالذات لا حقيقة له بهذا الاعتبار سوى كونه مضافا ولاحقا ولا معنى له غير كونه اثرا وتابعا من دون ذات تكون معروضه لهذه المعاني كما أن العلة المفيضة على الاطلاق انما كونها أصلا ومبدءا ومصمودا اليه وملحوقا به ومتبوعا هو عين ذاته فإذا ثبت تناهى سلسله الوجودات من العلل والمعلولات إلى ذات بسيطه الحقيقة النورية الوجودية متقدما عن شوب كثره ونقصان وامكان وقصور وخفاء برئ الذات عن تعلق بأمر زائد حال أو محل خارج أو داخل وثبت انه بذاته فياض وبحقيقته ساطع وبهويته منور للسماوات والأرض وبوجوده منشا لعالم الخلق والامر تبين وتحقق ان لجميع الموجودات أصلا واحدا أو سنخا فاردا هو الحقيقة والباقي شؤونه وهو الذات وغيره وأسماؤه ونعوته وهو الأصل وما سواه أطواره وشئونه وهو الموجود وما ورائه جهاته وحيثياته ولا يتوهمن أحد من هذه العبارات ان نسبه الممكنات إلى ذات القيوم تعالى يكون نسبه الحلول هيهات ان الحالية والمحليه مما يقتضيان الاثنينية في الوجود بين الحال والمحل وهاهنا اي عند طلوع شمس التحقيق من أفق العقل الانساني المتنور بنور الهداية والتوفيق ظهر ان لا ثاني للوجود الواحد الاحد الحق واضمحلت الكسره الوهمية وارتفعت أغاليط الأوهام والآن حصحص الحق وسطع نوره النافذ في هياكل الممكنات يقذف به على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وللثنويين الويل مما يصفون إذ قد انكشف ان كل ما يقع اسم الوجود عليه ولو بنحو من الانحاء فليس الا شانا من شؤون الواحد القيوم ونعتا من نعوت ذاته ولمعه من لمعات صفاته فما وضعناه ( 1 ) أولا ان في
--> ( 1 ) ما أقرب هذا من قوله قريبا من مبحث الوجود الذهني ايجاده للأشياء اختفاءه فيها مع اظهاره إياها واعدامه لها في القيامة الكبرى ظهوره بوحدته وقهره إياها بإزالة تعيناتها وليس المراد انه ظهر خلاف ما وضع بل إنه كان يترائى البينونة العزليه وليس الامر كذلك فاحكم بالعلية ولكن تصرف فيها بأنها التشان لا التوحيد مثلا كما يقوله المعتزلي فإنه تعالى لم يلد ولم يولد بل كل يوم هو في شان س ره .